الشهيد الأول
277
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
لأنه لو كان المقتضي للإعادة تيممه مع سعة الوقت لم يفرق الامام بين الراكع وغيره من غير استفصال . قال في المعتبر : رواية ابن حمران أرجح من وجوه : منها : انه أشهر في العلم والعدالة من عبد الله بن عاصم ، والأعدل مقدم . ومنها : انها أخف وأيسر واليسر مراد لله تعالى . ومنها : أن مع العمل برواية محمد يمكن العمل برواية عبد الله بالتنزيل على الاستحباب ، ولو عمل برواية لم يكن لرواية محمد محمل ( 1 ) . قلت : ويؤيدها ما سلف ، وظاهر قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( فلا ينصرف أحدكم من الصلاة ، حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ) ( 2 ) . وفي التذكرة بعد ذكر نقض وهذه أجاب عن رواية ابن عاصم : بان المراد بالدخول في الصلاة الشروع في مقدماتها كالأذان ، وبقوله : ( ما لم يركع ) ما لم يتلبس بالصلاة ، وبقوله : ( وان كان قد ركع ) دخوله عليها ، اطلاقا لاسم الجزء على الكل ( 3 ) . وهذا الحمل شديد المخالفة للظاهر ، مع أن لمانع ان يمنع تعارض الروايتين ، إذ المطلق يحمل على المقيد ، ورواية محمد بن حمران مطلقة ، فتحمل على ما إذا ركع . وليس في قوله : حتى يدخل ، تصريح بأول وقت الدخول حتى يتعارضا ، وحينئذ لا يحتاج إلى الترجيح بما ذكر .
--> ( 1 ) المعتبر 1 : 400 . ( 2 ) صحيح مسلم 1 : 276 ح 362 ، سنن ابن ماجة 1 : 171 ح 514 ، الجامع الصحيح 1 : 109 ح 75 ، سنن النسائي 1 : 98 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 1 : 65 . والظاهر أن العلامة أجاب عن رواية زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) الشبيهة برواية ابن عاصم ، وهي في الكافي 3 : 63 ح 4 ، ولفظها : . . . قلت : فان أصاب الماء وقد دخل في الصلاة ، قال : ( فلينصرف وليتوضأ . . . ) وتمامها كما في رواية ابن عاصم بزيادة : ( فان التيمم أحد الطهورين ) .